هاشم معروف الحسني
477
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ولعل مرد ذلك إلى أن سلطة الحكام في تلك الفترة من تاريخ خلافة بني العباس قد تلاشت تقريبا ولم يعد يملك الخليفة منها غير الاسم ، وأصبح الحكم للقواد من الأتراك وغيرهم ، فكانوا يأمرون وينهون ويعزلون الخليفة أو يقتلونه إذا غضبوا عليه ويولون غيره كما حدث للمستعين باللّه بعد ثلاث سنين وتسعة اشهر من ولايته حيث اضطروه لاعتزال الخلافة وبايعوا المعتز سنة احدى وخمسين ومائتين بعد ان كان معتقلا مع أخيه المؤيد إلى كثير من الاحداث التي تؤكد ضعف الخلفاء في تلك الفترة من التاريخ وقد وصف بعض شعراء عصرهم الحالة التي انتهت إليها الخلافة بقوله : خليفة في قفص * بين وصيف وبغا يقول ما قالا له * كما تقول الببغا وقال شاعر آخر قيل إنه البحتري كما جاء في مروج الذهب : للّه در عصابة تركية * ردوا نوائب دهرهم بالسيف قتلوا الخليفة أحمد بن محمد * وكسوا جميع الناس ثوب الخوف وطغوا فأصبح ملكنا متقسما * وإمامنا فيه شبيه الضيف وقال المسعودي في تاريخه ان وفاة الإمام الهادي كانت في عهد المعتز باللّه وذلك يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة 254 ، وسمع الناس جارية تقول : ما ذا لقينا من يوم الاثنين قديما وحديثا . وجاء في أعيان الشيعة عن المسعودي في اثبات الوصية أنه قال : لما توفي اجتمع في داره جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ، ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم اسود ، وخرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكأن وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئا ، وكان في الدار أولاد المتوكل وغيرهم فلم يبق أحد الا قام على رجليه ووثب إليه أبو احمد الموفق فقصده أبو محمد الحسن العسكري ( ع ) وعانقه ، ثم قال له مرحبا بابن العم وجلس بين بابي الرواق